ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

105

معاني القرآن وإعرابه

( فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ ( 225 ) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ ( 226 ) وهذا دليل على تكذيبهم في قَوْلِهِمْ . ثم استثنى - عزَّ وجلَّ - الشعراء الذين مَدَحُوا رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وَرَدُّوا هجاءَ مَنْ هجاه وهجا المسلمين فقال : ( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ( 227 ) أي لَمْ يَشْغلْهم الشِّعْرُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَز وَجَلً ولم يجعلوه هِمَّتَهُمْ . إنَّمَا ناضَلُوا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بِأيْديهم وَأَلْسِنَتِهِمْ ، فَهَجَوْا من يستحق الهجاءَ وأحق الخلقِ بالهجاء من كذَّب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهجاه ، فقال : ( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا ) . وجاء في التفسير أن الذين عُنُوا ب‍ ( الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) عبدُ اللَّه بنُ رواحة الأنْصَارِي وكعبُ بن مَالِك وحسَّانُ بن ثابت الأنْصَارِي . * * * وقوله : ( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ) . يعني أنهم ينقلبون إلى نار جهنم يُخلَّدون فيها . و " أَيَّ " منصوبة بقوله ( يَنْقَلِبُونَ ) لا بقوله ( وَسَيَعْلَمُ ) لأن " أيًّا " وَسَائِرَ الاستفهام لا يعمل فيها مَا قَبلها .